صلاح أبي القاسم

455

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

الثاني : في قوله : يصح جعله لما انتصب عنه معترض ب ( طاب زيد نفسا ) و ( كفى بزيد رجلا ) فلو أسقط اللام لكان أولى فإن قال هذا [ و 58 ] مما يجب جعله لما انتصب عنه ، قلنا : هذا دور وتعبير عن الشيء بنفسه ، كأنك قلت : إن كان نحو : أن يكون له ، ويجوز أن يكون لمتعلقه فهو له ولمتعلقه . الثالث : قوله : ( لما انتصب عنه ) يريد به زيدا ، وهم لا يطلقون ذلك في المفرد إلا على ما به تمام الاسم ، وهو التنوين أو النون أو الإضافة ، ولا يطلقونه في الجملة إلا على الجملة كلها ، لأنه ينصب عنها لا عن الفاعل ، مثلا ألا تراه يقول : هو وغيره لم يقع اللبس في الفعل وحده ، ولا في الفاعل وحده ، وإنما هو في النسبة إليهما ، فلو قال : ثم إن كان يصح جعله تاما انتصب عمن نسب إليه جاز له ولمتعلقه غالبا ، ليخرج ( طاب زيد نفسا ) كان أولى . قوله : ( ولا يتقدم التمييز ) « 1 » يعني ( على عامله مطلقا ) وحاصله أنه إن كان تمييز مفرد لم يجز مطلقا ، لا نقول ( درهما عشرون ) لضعف عامله ، وإن كان جملة ، فإن كان العامل غير متصرف أو مما لا يتقدم معموله عليه ،

--> ( 1 ) قال ابن الحاجب في شرحه 43 : والأصح أن لا يتقدم على الفعل خلافا للمازني والمبرد ، وإنما امتنع تقديم التمييز عند المحققين مع الفعل لأنه في المعنى فرع عن الفاعل والفاعل لا يصح تقديمه فالفرع أجدر ، والثاني أن الأصل في التمييزات أن تكون موصوفات بما انتصب عنه ، وإنما خولف بها لغرض الإبهام أو لا ثم التفسير ثانيا وتقديمه مما يخل بمعناه فلما كان تقديمه يتضمن إبطال معنى كونه تمييزا لم يستقم ، فإذا امتنع التقديم في الفعل فهو في غيره أجدر ، وينظر شرح الرضي 1 / 223 والكتاب 1 / 204 - 205 .